جامع الأزهر – مركز تاريخي للعلم الإسلامي
يُعد جامع الأزهر من أقدم مساجد القاهرة ومن أبرز معالم العمارة الإسلامية في مصر. يقع في المركز التاريخي للمدينة، وقد تأسس في العصر الفاطمي. وعلى مدى أكثر من ألف عام، ظل مكاناً للعبادة ومركزاً لدراسة الدين والثقافة العربية.
بدأ بناؤه نحو عام 970 بأمر الخليفة الفاطمي المعز لدين الله، وتولى القائد جوهر الصقلي الإشراف على العمل بعد تأسيس مدينة القاهرة الجديدة. افتُتح المسجد للصلاة عام 972، ثم ارتبط بواحدة من أبرز مؤسسات التعليم الإسلامي في العالم، وهي جامعة الأزهر.
تاريخ الجامع
ارتبط الجامع في بدايته بالتقاليد الدينية للدولة الفاطمية. وبعد وصول صلاح الدين إلى الحكم في القرن الثاني عشر، تغير دوره لفترة من الزمن. وفي العصر المملوكي عاد الأزهر إلى تلقي دعم الحكام وأصبح مركزاً بارزاً للتعليم السني. ومول السلاطين والمحسنون أعمال الترميم والتوسعة وتعليم الطلاب.
قدم الطلاب من مناطق مختلفة من العالم الإسلامي لدراسة القرآن الكريم والفقه وعلم الكلام والنحو العربي والبلاغة. وفي عام 1961 أُعيد تنظيم البنية التعليمية للجامعة، وتطورت لتصبح مؤسسة حديثة تضم كليات متعددة.
العمارة والصحن الداخلي
تطور المجمع الحالي على مدى قرون، ويجمع بين عناصر معمارية فاطمية ومملوكية وعثمانية. يتوسطه صحن مفتوح تحيط به الأروقة. ويقع الرواق الرئيسي في جهة القبلة، أي الاتجاه نحو مكة المكرمة.
تستند الأقواس إلى دعامات ضخمة وأعمدة. وتشمل الزخارف الأحجار المنحوتة والنقوش الخطية والأشكال الهندسية. وتوضح اختلافات المآذن والتفاصيل المعمارية تطور عمارة القاهرة في عهود الحكام المتعاقبين.
المآذن والإضافات المعمارية
شُيّدت مآذن الأزهر في عصور مختلفة، ولذلك تختلف أشكالها. ففي أواخر القرن الخامس عشر أمر السلطان قايتباي بإنشاء مدخل جديد ومئذنة. وفي أوائل القرن السادس عشر أضاف السلطان قانصوه الغوري مئذنة أخرى ذات تكوين علوي مزدوج غير مألوف. واستمرت أعمال الترميم والتوسعة في القرون التالية.
الأزهر مركزاً للتعليم
تناولت الدروس في الجامع على مدى قرون القرآن الكريم والفقه الإسلامي والنحو العربي وعلوم أخرى. وكان الطلاب يأتون من شمال أفريقيا والشرق الأوسط ومناطق بعيدة. واليوم تضم جامعة الأزهر كليات دينية ومدنية، بينما يظل الجامع التاريخي رمزاً لتقاليدها العلمية العريقة.
القاهرة التاريخية والمعالم القريبة
يقع الجامع وسط أحياء القاهرة التاريخية. ويمكن زيارة شارع المعز القريب بما يضمه من آثار إسلامية، وكذلك سوق خان الخليلي المعروف بمحلات الحرف التقليدية. ويُعد الأزهر جزءاً من القاهرة التاريخية المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو.
التخطيط للزيارة
يمكن الوصول إلى الجامع بسيارة الأجرة أو السيارة الخاصة أو ضمن جولة في القاهرة الإسلامية. ولأنه ما زال مكاناً نشطاً للعبادة، فقد يتوقف الدخول إلى بعض المناطق على أوقات الصلاة. يُنصح بارتداء ملابس محتشمة واحترام القواعد المحلية. وينبغي التحقق من مواعيد الزيارة وشروط الدخول قبل الوصول.
لماذا يستحق جامع الأزهر الزيارة؟
يجمع جامع الأزهر أكثر من ألف عام من التاريخ وعمارة تعود إلى عصور متعددة وتقاليد راسخة في التعليم الإسلامي. وهو معلم مهم لكل من يرغب في فهم تاريخ القاهرة والتراث الثقافي المصري.
معرض الصور

