يُعد المتحف المصري في القاهرة أحد أهم المتاحف الأثرية المخصصة لحضارة مصر القديمة. يقع في ميدان التحرير وسط العاصمة، ويضم مجموعة تمتد عبر آلاف السنين من تاريخ البلاد. تشمل المعروضات تماثيل الملوك والتوابيت والبرديات والمجوهرات والأدوات الجنائزية.
تاريخ تأسيس المتحف
بدأت السلطات المصرية في القرن التاسع عشر إنشاء مجموعة وطنية للآثار بهدف حمايتها من النهب والتصدير إلى الخارج. ومع تزايد عدد القطع، ظهرت الحاجة إلى مبنى مخصص لعرضها وحفظها.
أُقيمت مسابقة معمارية دولية عام 1895 وفاز بها المهندس الفرنسي مارسيل دورنون. ووُضع حجر الأساس عام 1897، ثم افتُتح المتحف رسميًا في 15 نوفمبر 1902 في عهد الخديوي عباس حلمي الثاني. وأصبح من أوائل المتاحف الوطنية التي شُيّدت لهذا الغرض في الشرق الأوسط.
عمارة المبنى
صُمم المبنى وفق الطراز الأوروبي الكلاسيكي الجديد، وتتميز واجهته بالتناظر والنوافذ الكبيرة والزخارف البسيطة. وتضم قاعاته الواسعة تماثيل ضخمة وتوابيت وآثارًا كبيرة الحجم.
مجموعة آثار مصر القديمة
تمتد المجموعة من عصر ما قبل الأسرات حتى العصرين اليوناني والروماني. وتضم تماثيل ونقوشًا بارزة ومجوهرات وفخارًا وبرديات وأثاثًا وأدوات من الحياة اليومية. وتساعد هذه القطع على فهم الدين والتجارة والإدارة والعادات الجنائزية في مصر القديمة.
لوحة نارمر
تُعد لوحة نارمر من أشهر مقتنيات المتحف. وهي لوحة حجرية احتفالية تعود إلى بدايات قيام الدولة المصرية، وترتبط مشاهدها تقليديًا بتوحيد مصر العليا والسفلى. وتوضح كيف استخدم الفنانون الأوائل الرموز والتكوين الفني للتعبير عن السلطة الملكية.
تماثيل الفراعنة
تعرض القاعات تماثيل لحكام من أسرات مختلفة، بما في ذلك قطع مرتبطة بخوفو وخفرع ومنكاورع، الذين ترتبط أسماؤهم بأهرامات الجيزة الكبرى. وتكشف هذه الأعمال عن أساليب تصوير الملوك ومهارة النحاتين القدماء في تشكيل الحجر.
كنوز المقابر الملكية
يضم المتحف مكتشفات من مقبرتي يويا وتويا، إلى جانب قطع مرتبطة بالملك بسوسنس الأول والمقابر الملكية في تانيس. وتُظهر المجوهرات والأقنعة الجنائزية والأدوات الطقسية المستوى الرفيع للحرف القديمة وأهمية الاستعداد للحياة الآخرة.
البرديات والتوابيت
تحتفظ البرديات بنصوص دينية وتعاويذ وسجلات إدارية، وهي مصادر مهمة لدراسة الكتابة والمعتقدات المصرية القديمة. وغالبًا ما زُينت التوابيت والأقنعة الجنائزية بصور الآلهة ورموز الحماية لمساعدة المتوفى في رحلته إلى العالم الآخر.
تغيّر المجموعة
بعد إنشاء المتحف المصري الكبير قرب أهرامات الجيزة والمتحف القومي للحضارة المصرية في القاهرة، نُقلت بعض القطع الشهيرة إلى المؤسسات الجديدة. ومع ذلك، لا يزال المتحف التاريخي في ميدان التحرير مفتوحًا ويحتفظ بمجموعة مهمة من الآثار. يُنصح بالتحقق من القاعات المتاحة قبل الزيارة.
الموقع والزيارة
يقع المتحف في الجانب الشمالي من ميدان التحرير وسط القاهرة. توجد محطة مترو السادات بالقرب منه، ويمكن الوصول إليه أيضًا بسيارة أجرة أو وسائل النقل العامة. يُفضل تخصيص عدة ساعات لاستكشاف القاعات الرئيسية.
قبل الزيارة، تحقق من الموقع الرسمي لمعرفة مواعيد العمل وأسعار التذاكر وقواعد التصوير الحالية. فقد تتغير إمكانية الدخول إلى بعض القاعات.
لماذا يستحق المتحف الزيارة
يجمع المتحف المصري في القاهرة آثارًا من فترات متعددة من تاريخ مصر القديمة. ويتيح للزائر تتبع تطور الفن والمعتقدات الدينية ورموز الحكم والحياة اليومية في واحدة من أعظم حضارات العالم القديم.
معرض الصور

