تُعد مقبرة نفرتاري واحدة من أبرز آثار فنون الدفن في مصر القديمة. تقع في وادي الملكات على الضفة الغربية لنهر النيل بالقرب من الأقصر، وتشتهر برسومها الجدارية الملونة التي تصور الآلهة ورحلة الملكة إلى العالم الآخر. تحمل المقبرة الرقم الأثري QV66، ويعود تاريخها إلى الأسرة التاسعة عشرة، في عهد رمسيس الثاني.
من هي الملكة نفرتاري؟
كانت نفرتاري مريت موت الزوجة الملكية العظمى للفرعون رمسيس الثاني، أحد أقوى حكام الدولة الحديثة. تمتعت بمكانة بارزة في البلاط، ويُعتقد أنها شاركت في الحياة الدبلوماسية لمصر. ويُفسر اسمها عادة بمعنى «الأجمل بين الجميلات». كرّمها رمسيس الثاني في النقوش والآثار، كما خُصص لها معبد في أبو سمبل.
اكتشاف المقبرة
اكتُشفت المقبرة عام 1904 على يد بعثة أثرية إيطالية قادها عالم المصريات إرنستو شياباريللي. وكانت قد تعرضت للنهب في العصور القديمة. عثر المنقبون على أجزاء من تابوت من الغرانيت الوردي، وتماثيل أوشابتي تحمل اسم نفرتاري، وبقايا أثاث وأوانٍ وأغراض جنائزية أخرى. كما عُثر على أجزاء من ساقين محنطتين يُحتمل أنهما تعودان إلى الملكة، لكن تحديد هويتهما ليس مؤكداً بصورة قاطعة.
العمارة والرسوم الجدارية
نُحتت المقبرة في الصخر، وتتكون من سلالم وممرات وعدة حجرات وحجرة دفن رئيسية. تقسم أربعة أعمدة حجرة الدفن إلى أجزاء. وتظهر على الجدران نفرتاري أمام آلهة مثل إيزيس وحتحور وأنوبيس، إلى جانب نصوص هيروغليفية. وتتميز الرسوم بالتفاصيل الدقيقة للملابس والحلي والشخصيات، وتشكل برنامجاً دينياً متكاملاً.
كتاب الموتى ومعتقدات الحياة الآخرة
ترتبط الزخارف بالمعتقدات الجنائزية المصرية القديمة وبنصوص من كتاب الموتى. وكان الهدف منها حماية الملكة خلال رحلتها في العالم السفلي ومساعدتها على بلوغ التجدد والحياة الأبدية. تجمع المقبرة بين رمزية دورة الشمس وأساطير بعث أوزيريس. أما السقف الأزرق الداكن المرصع بالنجوم الصفراء فيرمز إلى السماء والنظام الكوني.
الحفاظ على المقبرة وزيارتها
تضررت المقبرة بسبب النهب القديم وتسرب المياه وتراكم الأملاح وتغيرات الرطوبة. وفي عام 1986 بدأ معهد غيتي للحفاظ على التراث، بالتعاون مع خبراء مصريين، مشروعاً واسعاً لحماية الرسوم. ويخضع الدخول إلى QV66 لقيود لحماية اللوحات الهشة من الرطوبة والحرارة الناتجة عن الزوار. وقد تتغير ترتيبات الزيارة، لذلك يُنصح بالتحقق من المعلومات الرسمية المصرية قبل السفر.
الأهمية التاريخية
تمثل مقبرة نفرتاري مدفناً ملكياً ومصدراً استثنائياً لدراسة الفن والدين ومفاهيم الحياة الأبدية في عهد رمسيس الثاني. وتحفظ رسومها تفاصيل عن الآلهة والملابس الاحتفالية والحلي والطقوس الجنائزية، مما يجعلها من أهم معالم وادي الملكات.
معرض الصور

