IQVEL

منتزه فوندي الوطني

يقع منتزه فوندي الوطني في جنوب شرق مقاطعة نيو برونزويك الكندية، على ساحل خليج فوندي المطل على المحيط الأطلسي. ويضم خلجاناً صخرية وغابات كثيفة وودياناً نهرية وشلالات وبحيرات عذبة. وتشتهر المنطقة بواحدة من أعلى ظواهر المد والجزر في العالم، إذ يتغير شكل الساحل بوضوح مرتين يومياً.

تبلغ مساحة المنتزه نحو 206 كيلومترات مربعة، ويحمي قرابة 20 كيلومتراً من الساحل. وتوجد فيه أكثر من 100 كيلومتر من مسارات المشي وركوب الدراجات. ويأتي الزوار لمشاهدة المد والجزر، واستكشاف قاع البحر المكشوف عند الجزر، وزيارة الشلالات والتخييم والتجديف بقوارب الكاياك أو الزوارق.

خليج فوندي والمد والجزر الاستثنائي

أشهر ظاهرة طبيعية في المنتزه هي المدى الكبير للمد والجزر. فقد يتجاوز تغير مستوى الماء 11 متراً، ويصل إلى نحو 12 متراً أو أكثر في بعض المواقع والظروف. ويسهم شكل الخليج وعمقه في هذه الظاهرة. مرتين يومياً، تنحسر المياه عن الشاطئ ثم تعود لتملأ الخلجان الصغيرة.

عند الجزر تظهر المسطحات الطينية والرمال والصخور والطحالب والقنوات الصغيرة. وبالقرب من قرية ألما، يمكن رؤية القوارب عائمة عند المرسى أثناء المد، ثم تبدو وكأنها تستقر على قاع البحر المكشوف عندما ينخفض الماء. وتتغير مواعيد المد والجزر كل يوم، لذلك يجب مراجعة الجداول الحديثة والعودة إلى مكان آمن قبل ارتفاع المياه.

ساحل صخري وعرة تضاريسه

يتكون الساحل من خلجان محمية وشواطئ صخرية ومنحدرات وتكوينات حجرية. وفي بعض الأماكن ترتفع المنحدرات الساحلية نحو 150 متراً فوق الخليج. وتعيد الأمواج والأمطار والتجمد والذوبان تشكيل الصخور باستمرار. وتخلق المنحدرات الداكنة والتلال المغطاة بالغابات والبحر المفتوح مناظر طبيعية مميزة.

قد يتغير الطقس بسرعة، ويمكن للضباب أن يحجب أجزاء بعيدة من الساحل. يُنصح بارتداء أحذية جيدة التماسك والابتعاد عن حواف المنحدرات غير المستقرة والتحقق من حالة المسارات. وتتطلب زيارة منطقة المد والجزر حذراً خاصاً، لأن المياه الصاعدة قد تقطع طريق العودة بسرعة.

الغابات والبحيرات والحياة البرية

ينتمي الجزء الداخلي من المنتزه إلى منطقة المرتفعات الأكادية الطبيعية. وتوجد فيه غابات من الأشجار الصنوبرية والنفضية وأراضٍ رطبة وبحيرات عذبة ووديان نهرية عميقة. يرتفع التضاريس من الساحل نحو هضبة مرتفعات كاليدونيا، حيث يتجاوز الارتفاع 400 متر في بعض المناطق. وتشكل الأنهار أخاديد وشلالات وهي تعبر التلال.

تنمو في الغابات أشجار التنوب الأحمر والتنوب البلسمّي والقيقب والبتولا، إضافة إلى الطحالب والسراخس. وتشمل الحيوانات الموظ والغزلان ذات الذيل الأبيض والدببة السوداء والثعالب والقنادس وأنواعاً عديدة من الطيور. كما يمثل الحفاظ على سلمون الأطلسي المهدد في خليج فوندي الداخلي أولوية مهمة.

الشلالات ومسارات المشي

تمر الأنهار والجداول عبر الوديان الحرجية، فتشكل المنحدرات المائية والشلالات والأخاديد الصغيرة. وتكون الشلالات غالباً أقوى في الربيع وبعد الأمطار الغزيرة. وتُعد شلالات ديكسون من المواقع المعروفة، ويمكن الوصول إليها عبر مسار داخل الغابة. وتقود مسارات أخرى إلى البحيرات ونقاط المشاهدة والوديان النهرية.

يضم المنتزه أكثر من 100 كيلومتر من مسارات المشي وركوب الدراجات بمستويات صعوبة مختلفة. وفي الأشهر الدافئة يمكن التنزه وركوب الدراجات والتجديف ومراقبة الطيور. كما تتوفر مواقع للتخييم وخيام مجهزة وخيام دائرية تقليدية وخيارات إقامة أخرى بحسب الموسم. وتحتوي بعض المسارات على منحدرات حادة أو أسطح زلقة.

الأنشطة الخارجية والشتاء

تشمل الأنشطة التخييم والتنزه وركوب الدراجات والتجديف وصيد الأسماك في المياه المسموح بها. ويضم المنتزه أيضاً مسبحاً مدفأ بالمياه المالحة يعمل موسمياً. وفي الشتاء، عندما تسمح الظروف، يمكن ممارسة المشي بأحذية الثلج والتزلج الريفي وركوب الدراجات على الثلج. وتتغير الخدمات وإمكانية الوصول إلى المسارات خلال العام.

تاريخ المنطقة

ترتبط هذه الأراضي تاريخياً بشعوب ميكماك وولاسطوقييك وبيسكوتوموهكاتي الأصلية. وكانت الممرات المائية الداخلية تستخدم للتنقل، فيما وفرت الغابات والأنهار والساحل الموارد للمجتمعات المحلية. وبدأ الاستيطان الأوروبي في المنطقة المباشرة نحو عشرينيات القرن التاسع عشر.

خلال القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، كانت صناعة الأخشاب ومناشر الخشب وبناء السفن وصيد الأسماك أنشطة اقتصادية مهمة. وأثرت إزالة الغابات المكثفة وتغييرات مجاري المياه في البيئة الطبيعية. وفي عام 1948 اختيرت المنطقة لإنشاء أول منتزه وطني في نيو برونزويك، وافتُتح رسمياً في 29 يوليو 1950.

حماية الطبيعة ومنطقة المحيط الحيوي

يشكل منتزه فوندي الوطني المنطقة الأساسية من إقليم فوندي للمحيط الحيوي الذي اعترفت به اليونسكو عام 2007. ويسعى الإقليم الأوسع إلى الجمع بين حماية الطبيعة والتنمية المستدامة للمجتمعات المحلية. كما صُنّف المنتزه منطقة لحماية السماء المظلمة من قبل الجمعية الفلكية الملكية الكندية.

تشمل جهود الحماية استعادة الغابات والأنهار، ومراقبة الأنواع النادرة، وحماية الموائل المائية وتقليل تأثير السياحة. وتعد استعادة مسارات هجرة الأسماك وتحسين صحة الأنهار من الأولويات المهمة.

كيفية الوصول وأفضل وقت للزيارة

يقع المنتزه بالقرب من قرية ألما، ويُعد الوصول بالسيارة الخيار الأسهل. تستغرق الرحلة عادة نحو ساعة من مونكتون، وحوالي ساعة ونصف من سانت جون، ونحو ساعتين من فريدريكتون. ويقع المدخل الرئيسي على الطريق الإقليمي رقم 114. لا توجد وسائل نقل عامة مباشرة إلى المنتزه، لذا ينبغي ترتيب وسيلة انتقال مسبقاً عند السفر دون سيارة.

تخدم المنطقة مطارات مونكتون وسانت جون وفريدريكتون. وتوفر ألما أماكن للإقامة ومقاهي وخدمات للزوار. يناسب الصيف وبداية الخريف المشي والتخييم والتجديف، بينما قد تكون الشلالات أكثر غزارة في الربيع وتكتسي الغابات ألواناً زاهية في الخريف.

متى يُنصح بالزيارة؟

يمكن في يوم واحد مشاهدة المد والجزر واتباع مسار قصير، لكن يُفضل تخصيص عدة أيام لزيارة الشلالات والقيام برحلات طويلة والتخييم. وقد يكون الطقس بارداً وعاصفاً حتى في الصيف. قبل السفر، تحقق من جداول المد والجزر وحالة المسارات وتوافر مواقع التخييم والإرشادات الرسمية لهيئة المتنزهات الكندية.

يجمع منتزه فوندي الوطني بين المد والجزر الاستثنائي والساحل الصخري والغابات والشلالات، ويُعد من أكثر المناطق الطبيعية تميزاً على الساحل الأطلسي لكندا.

8632
LiveInternet: показано число просмотров за 24 часа, посетителей за 24 часа и за сегодня