يُعد منتزه رايدينغ ماونتن الوطني منطقة طبيعية محمية واسعة في مقاطعة مانيتوبا بوسط كندا. تبلغ مساحته نحو 2,969 كيلومترًا مربعًا، أي ما يعادل 296,900 هكتار، ويقع على مرتفعات جرف مانيتوبا. تتجاور فيه الغابات والبحيرات والأراضي الرطبة مع المروج المفتوحة المحيطة. ويعيش في المنتزه الدب الأسود والموظ والواپتي والذئاب والبيسون الأمريكي.
تاريخ المنتزه
أُنشئ المنتزه عام 1930 لحماية المناظر الطبيعية في جرف مانيتوبا والغابات وموائل الحيوانات البرية. وأقيم الافتتاح الرسمي في 26 يوليو 1933. ومن المعالم التاريخية مجمع بوابة الشرق، الذي بُني في أوائل ثلاثينيات القرن العشرين ويجسد أسلوب مداخل المتنزهات الوطنية الكندية في تلك الفترة.
للمنطقة أهمية ثقافية عميقة لدى الشعوب الأصلية، بما فيها مجتمعات الأنيشينابي. وتقع ضمن أراضي المعاهدة رقم 2 وترتبط بالأراضي التقليدية للأمم الأولى. ولا تزال معارف السكان الأصليين عن النباتات والحيوانات والتغيرات الموسمية مهمة لفهم النظام البيئي المحلي.
المناظر الطبيعية والحياة البرية
يضم المنتزه غابات ومروجًا وبحيرات وأراضي رطبة. وتنمو في المرتفعات أشجار الحور والبتولا والتنوب وغيرها من الأشجار الملائمة لمناخ وسط كندا. وتؤدي الاختلافات في الارتفاع والرطوبة إلى تنوع الموائل الطبيعية في مساحة محدودة نسبيًا.
تشمل الثدييات الكبيرة الدببة السوداء والموظ والذئاب والواپتي. وتشتهر منطقة بحيرة أودي بوجود قطيع من البيسون الأمريكي. يجب مشاهدة الحيوانات من مسافة آمنة، وعدم الاقتراب منها أو إطعامها أو مطاردتها من أجل التصوير. كما توفر البحيرات والمستنقعات موائل مهم�� للطيور المائية وأنواع أخرى كثيرة.
بحيرة كلير وقرية واساغامينغ
تُعد بحيرة كلير من أشهر مواقع المنتزه، وتشتهر بمياهها الصافية وشواطئها الرملية. في الصيف يأتي الزوار للسباحة والتنزه وإقامة النزهات والاستمتاع بالأنشطة المائية. وتقع بالقرب منها واساغامينغ، وهي بلدة سياحية صغيرة تضم متاجر ومقاهي وأماكن إقامة، وتُعد نقطة انطلاق مناسبة لاستكشاف المنتزه.
يرتبط اسم واساغامينغ بكلمة من لغة الكري تعني «الماء الصافي». وتوجد حول البحيرة مسارات للمشي وركوب الدراجات. وتعتمد السباحة وصيد الأسماك والتجديف على الموسم والقواعد السارية، لذلك يُنصح بالتحقق من أحدث تعليمات حماية مياه المنتزه.
المسارات والأنشطة الخارجية
تمر شبكة المسارات عبر الغابات وعلى ضفاف البحيرات وفوق المرتفعات. وتتنوع بين نزهات قصيرة ورحلات مشي أطول. وفي الصيف يمكن ركوب الدراجات وصيد الأسماك والتجديف بالقوارب أو قوارب الكاياك في المناطق المسموح بها. أما الشتاء فيوفر فرصًا للمشي بأحذية الثلج والتزلج الريفي.
توجد مواقع تخييم مخصصة وخيارات إقامة مجهزة. وقد تتطلب بعض المبيتات تصاريح أو حجوزات مسبقة. قبل الانطلاق، تحقق من حالة المسارات واحمل كمية كافية من الماء، إذ قد تكون تغطية الهاتف محدودة في المناطق النائية.
غراي أول وحماية الطبيعة
يرتبط المنتزه بقصة أرشيبالد بيلاني المعروف باسم غراي أول. ففي أوائل ثلاثينيات القرن العشرين عاش قرب بحيرة بيفر لودج مع زوجته أناهاريو وقندسين. وبصفته كاتبًا ومدافعًا عن الطبيعة، ساعد في تعريف الجمهور بحياة القنادس وأهمية حماية الغابات.
يشكل رايدينغ ماونتن جزءًا من محمية للمحيط الحيوي تابعة لليونسكو. وتهدف هذه المحميات إلى الجمع بين حماية النظم البيئية والبحث العلمي والاستخدام المستدام للموارد الطبيعية. ويسهم المنتزه في الحفاظ على الغابات والمروج والأراضي الرطبة، مع إتاحة فرص للتعلم ومراقبة الحياة البرية.
أفضل وقت للزيارة
يُعد الصيف مناسبًا للشواطئ والمشي والتخييم والأنشطة المائية، لكنه أكثر المواسم ازدحامًا، لذا يُفضّل حجز أماكن الإقامة مسبقًا. ويجذب الربيع محبي مراقبة الطيور، بينما يتميز الخريف بألوان أوراق الأشجار وفرص مشاهدة الحيوانات. وفي الشتاء يمكن التنزه في الغابات المغطاة بالثلوج واستخدام أحذية الثلج أو ممارسة التزلج الريفي.
كيفية الوصول
يقع المنتزه على بُعد نحو ثلاث ساعات ونصف بالسيارة غرب مدينة وينيبيغ. وتُعد واساغامينغ المركز الرئيسي للزوار. يربط الطريق السريع رقم 10 المنطقة بمدينتي براندون ودوفين، بينما يتيح الطريق رقم 19 الدخول من الشرق عبر منطقة المرتفعات ذات المناظر الجميلة. ويلزم الحصول على تصريح دخول للمركبات عند زيارة المنتزه الوطني.
يمكن تخصيص بضع ساعات لزيارة واساغامينغ وبحيرة كلير، لكن يُنصح بالبقاء عدة أيام للمشي ومراقبة الحيوانات واستكشاف المناطق البعيدة. قبل السفر، تحقق من حالة الطرق والمسارات وقواعد التخييم والتنبيهات المتعلقة بالحياة البرية.
معرض الصور

