← العودة إلى القصص
بطاريق باتاغونيا: لقاء مختلف تمامًا مع الحياة البرية

بطاريق باتاغونيا: لقاء مختلف تمامًا مع الحياة البرية

قبل السفر إلى باتاغونيا، كنت أتخيل لقاء الحيوانات البرية بطريقة مختلفة تمامًا. كنت أعتقد أنني سأراها من بعيد - من خلال عدسة الكاميرا أو من داخل السيارة أو من منصة للمشاهدة. لذلك كانت إمكانية المشي على الساحل بالقرب من البطاريق مفاجأة حقيقية بالنسبة لي.

من أشهر الأماكن التي يمكن فيها تجربة ذلك بونتا تومبو في مقاطعة تشوبوت. هنا توجد واحدة من أهم مستعمرات بطاريق ماجلان على البر الرئيسي. خلال موسم التكاثر تعود الطيور إلى المكان لبناء أعشاشها وتربية صغارها.

في البداية رأيت بطريقًا واحدًا فقط

كان الطريق إلى الساحل يمر عبر منظر طبيعي قاسٍ. سهوب باتاغونيا الجافة، نباتات منخفضة ورياح قوية. وبعد الصور المعتادة لباتاغونيا والجبال العالية، بدا هذا المكان فارغًا بشكل مفاجئ.

بدأت السير ولم أكن أعرف حتى أين أبحث. ثم رأيت بطريقًا يسير بهدوء على الطريق دون أن يهتم بالناس. وبعد دقائق ظهر آخر، ثم عدة بطاريق. وفجأة وجدت عشرات البطاريق من حولي.

الأكثر إثارة للدهشة أنها لم تبدُ خائفة. كانت تتجه إلى أعشاشها، وتعود من البحر، وأحيانًا تتوقف مباشرة بجانب الطريق. شعرت وكأننا نحن الزوار في منطقتها.

كانت أكثر إثارة للاهتمام بكثير مما تبدو عليه في الصور

في الواقع بدا أن لكل بطريق شخصية مختلفة. أحدها يمشي بثقة، وآخر يقف ساكنًا وينظر نحو البحر، وثالث يبدأ فجأة بالجري بطريقة مضحكة.

كان من الممتع مراقبتها وهي تتحرك بين الأعشاش والساحل. بعضها يعود من البحر ويمر بالقرب منا، بينما يبقى بعضها الآخر قرب جحوره وتراقب البطاريق البالغة صغارها.

في مرحلة ما توقفت عن التقاط الصور. أردت فقط أن أراقب. كان صوت الرياح والأمواج والطيور يملأ المكان. لا عروض ولا مشاهد مصطنعة - فقط الساحل والسهوب والحيوانات التي تعيش حياتها الطبيعية.

ومن المهم عدم لمس البطاريق أو إطعامها أو قطع طريقها. الأفضل الحفاظ على مسافة وترك الحيوان يقرر مدى اقترابه.

باتاغونيا أظهرت لي جانبًا مختلفًا تمامًا من الحياة البرية

كنت أعتقد أن أقوى ذكرياتي من باتاغونيا ستكون مرتبطة بالجبال أو الأنهار الجليدية أو المسافات الهائلة. لكن لقاء البطاريق بقي في ذاكرتي بطريقة مختلفة تمامًا.

هناك شيء مميز في الوقوف وسط السهوب التي تضربها الرياح ومشاهدة بطريق صغير يمر بهدوء بجانبك. هو لا يتظاهر أمام الكاميرا ولا يعرف أنك تراقبه، ولا يدرك أن هذه اللحظة قد تكون أهم لحظة في يومك.

يمكن مشاهدة بطاريق ماجلان في عدة أماكن في باتاغونيا الأرجنتينية. إلى جانب بونتا تومبو، توجد مستعمرات في شبه جزيرة فالديس وكابو دوس باياس وجزيرة بينغوينو ومناطق ساحلية أخرى. يمتد موسم وجودها عادة من سبتمبر حتى منتصف أبريل تقريبًا.

بعد هذه التجربة أصبحت أنظر إلى الحياة البرية بطريقة مختلفة

لم يكن أهم شيء هو مدى اقترابي من البطاريق. أدركت أن اللقاء الحقيقي مع الحياة البرية يعني أن تراقب دون أن تتدخل.

استمرت البطاريق في حياتها الطبيعية بينما كنت أقف بالقرب منها. كانت تعود من البحر، وتعتني بصغارها، وتعبر الممرات ثم تختفي من جديد بين الشجيرات.

وهذا تحديدًا ما أحببته أكثر. لا عروض ولا تمثيل. فقط باتاغونيا والمحيط والرياح وآلاف البطاريق التي تعود إلى هنا كل عام وفق مساراتها الطبيعية.

0

التعليقات