منتزه ريم الوطني منطقة طبيعية محمية في جنوب غرب كمبوديا، على ساحل خليج تايلاند بالقرب من مدينة سيهانوكفيل. يشتهر بتنوع بيئاته التي تشمل الغابات الاستوائية وأشجار المانغروف ومصبات الأنهار والشواطئ الرملية والجزر والأنظمة البيئية البحرية. وهو وجهة مناسبة لمراقبة الطيور والقيام برحلات بالقوارب والتعرف على طبيعة الساحل الكمبودي بعيداً عن الشواطئ الحضرية المزدحمة.
الموقع والتاريخ
يقع ريم في مقاطعة برياه سيهانوك، على بعد نحو 18 كيلومتراً شرق سيهانوكفيل. ويمكن الوصول إليه عبر الطريق الوطني رقم 4 والطرق المحلية. أُنشئ المنتزه عام 1993، وتذكر مصادر كثيرة أن مساحته تبلغ نحو 210 كيلومترات مربعة، بما يشمل المناطق البرية والبحرية. وتنبع أهميته البيئية من تنوع المناظر الطبيعية والترابط بين الغابات والأراضي الرطبة والبحر.
غابات المانغروف ونهر بريك تويك ساب
تُعد أشجار المانغروف المحيطة بنهر بريك تويك ساب ومصبه من أبرز معالم المنتزه. تنمو هذه الأشجار في مناطق المد والجزر، حيث تختلط المياه العذبة والمالحة ويتغير مستوى الماء خلال اليوم. وتساعد جذورها المتشابكة على احتجاز الرواسب والحد من تآكل الشواطئ، كما توفر مأوى للأسماك وسرطانات البحر والرخويات وغيرها من الكائنات.
تتيح الرحلات بالقوارب عبر القنوات مشاهدة المانغروف من الماء ومراقبة الطيور ورؤية التجمعات الساحلية. ويعتمد الوصول إلى بعض المناطق على المد والجزر والطقس. ينبغي عدم إتلاف الجذور أو ترك النفايات في المكان.
الغابات الاستوائية والتلال
تضم المناطق الداخلية من المنتزه غابات دائمة الخضرة في الأراضي المنخفضة ونباتات استوائية كثيفة وتلالاً منخفضة. وتنمو فيها أشجار النخيل والمتسلقات والشجيرات وأنواع متعددة من الأشجار. وتكون الغابات عادة أكثر ظلاً ورطوبة من الساحل المفتوح، وتزداد كثافة النباتات بعد هطول الأمطار.
تتيح المسارات في الغابة اكتشاف مناظر طبيعية تختلف عن الشواطئ المعروفة في كمبوديا. بعض المسارات غير واضحة، لذلك يُفضل الاستعانة بدليل محلي عند استكشاف المناطق الأقل شهرة. ينبغي الاستعداد للحرارة والرطوبة العالية والوحل بعد الأمطار والحشرات.
شواطئ المنتزه الوطني
يشمل ساحل ريم شواطئ رملية ومناطق تنمو فيها النباتات قرب الماء وأماكن هادئة بعيدة عن المنتجعات الكبيرة. ويُعد شاطئ ريم أحد المواقع الساحلية المعروفة. يجمع المشهد بين البحر والرمال وأشجار المانغروف خلف الشاطئ. ويمكن في بعض المناطق مشاهدة قوارب الصيد ومظاهر الحياة اليومية للسكان المحليين.
تختلف المرافق من شاطئ إلى آخر؛ فبعض المناطق تضم أكشاكاً صغيرة أو أماكن للطعام، بينما تظل مناطق أخرى هادئة وقليلة التجهيز. قبل السباحة، ينبغي الانتباه إلى حالة البحر والمد والجزر والتنبيهات المحلية. لا تتوفر فرق إنقاذ أو دشات أو متاجر في جميع الشواطئ.
جزيرتا كو تمي وكو سيه
تشمل المنطقة المحمية جزيرتي كو تمي وكو سيه القريبتين من الساحل. وتضيفان إلى التنوع البيئي للمنتزه من خلال الغطاء النباتي والشواطئ والسواحل الصخرية والموائل البحرية. وتناسبان المسافرين المهتمين بالنظم الساحلية والمناطق الأقل تطوراً على ساحل كمبوديا.
تشتهر كو تمي بأجوائها الطبيعية الهادئة. وبما أن الخدمات محدودة في بعض المناطق، فمن الأفضل التخطيط للزيارة مسبقاً والتحقق من إمكانية النزول إلى الجزيرة وحالة البحر وتوفر القوارب. ولا يمكن زيارة جميع المواقع بحرية في كل الأوقات.
الطيور والحياة البرية
يوفر تنوع الغابات والمانغروف والأراضي الرطبة والساحل موائل لأنواع مختلفة من الحيوانات. ويُعد ريم مكاناً مهماً لمراقبة الطيور. قد يشاهد الزوار البلشون والرفراف وأنواعاً أخرى مرتبطة بالمياه والغطاء النباتي. وتعيش السرطانات والأسماك وغيرها من الكائنات الصغيرة في المسطحات الطينية وقنوات المانغروف.
تعيش ثدييات وزواحف مختلفة في المناطق الغابية الأكثر كثافة، لكن مشاهدة الحيوانات البرية ليست مضمونة. تتجنب حيوانات كثيرة البشر وتنشط في أوقات محددة من اليوم. ينبغي مراقبتها من مسافة وعدم إطعامها. وتكمن أهمية المنتزه في السياحة وحماية التنوع البيولوجي في كمبوديا على حد سواء.
النظم البيئية البحرية والحفاظ على الطبيعة
تشمل المنطقة الساحلية موائل بحرية ومروج الأعشاب البحرية ومناطق تضم تجمعات مرجانية. وترتبط هذه البيئات بعضها ببعض؛ إذ توفر المانغروف مأوى للأسماك الصغيرة واللافقاريات، بينما تدعم المياه الساحلية أنواعاً كثيرة من الكائنات البحرية. وتؤثر سلامة هذه النظم في الثروة السمكية واستقرار الساحل.
يتأثر ريم أيضاً بالأنشطة البشرية. فقد يؤدي تطوير البنية التحتية وتغير استخدام الأراضي والصيد وتحويل مناطق المانغروف إلى الضغط على الموائل الطبيعية. لذلك لا ينبغي اعتبار المنتزه منطقة برية لم يمسها الإنسان بالكامل؛ فحالة البيئة تختلف من موقع إلى آخر. وتساعد الزيارة المسؤولة على الحد من الأضرار الإضافية.
أنشطة يمكن القيام بها في منتزه ريم
من الأنشطة الشائعة القيام برحلة بالقارب عبر قنوات المانغروف ومصب النهر. تتيح الرحلة مشاهدة النباتات الساحلية والبحث عن الطيور ورؤية التجمعات المحلية من الماء. ويمكن أيضاً القيام بنزهة في الغابة برفقة دليل يشرح النباتات والحيوانات في المنطقة.
على الساحل يمكن الاسترخاء على الشاطئ وتصوير المناظر الطبيعية ومراقبة قوارب الصيد. وتفيد المناظير في مراقبة الطيور. وتعتمد الأنشطة المتاحة على الطقس والموسم وحالة الطرق والرحلات المنظمة في يوم الزيارة.
أفضل وقت للزيارة
يفضل كثيرون موسم الجفاف، الذي يمتد عادةً من نوفمبر إلى أبريل، للرحلات الساحلية والتنقل بالقوارب. وتكون الأمطار أقل في الغالب خلال هذه الفترة. أما في موسم الأمطار فتزداد كثافة النباتات، لكن الأمطار الغزيرة قد تعيق المشي، كما قد تؤثر الرياح والأمواج في الرحلات البحرية.
يُعد الصباح الباكر وآخر النهار وقتين مناسبين غالباً لمراقبة الطيور، عندما تكون الحرارة أقل. وقبل التوجه إلى الجزر أو قنوات المانغروف، يُنصح بمراجعة توقعات الطقس ومعلومات المد والجزر.
كيفية الوصول إلى منتزه ريم الوطني
تُعد سيهانوكفيل، الواقعة على بعد نحو 18 كيلومتراً من المنتزه، نقطة انطلاق مناسبة. يمكن الوصول بسيارة أجرة أو توك توك أو سيارة مستأجرة. كما يربط الطريق الوطني رقم 4 المنطقة ببنوم بنه. وتختلف المسافة إلى شاطئ معين أو رصيف القوارب أو بداية المسار بحسب نقطة الدخول المختارة.
لرحلات المانغروف أو الزيارات إلى الجزر، يُفضل ترتيب النقل والقارب مسبقاً. ومن يرغب في المشي داخل الغابة بشكل مستقل ينبغي أن يتحقق من المسارات المتاحة والحاجة إلى دليل. ويمكن عادةً الجمع بين رحلة بالقارب وزيارة الساحل خلال يوم واحد.
نصائح للمسافرين
اصطحب مياه الشرب وواقي الشمس وقبعة وطارد الحشرات وحذاءً مريحاً. وقد يكون الغلاف المقاوم للماء للهاتف أو الكاميرا مفيداً خلال رحلات القوارب. قد تكون المرافق بسيطة، كما يختلف توفر المقاهي ودورات المياه والخدمات الأخرى من مكان إلى آخر.
لا تترك النفايات، ولا تتلف جذور المانغروف، ولا تزعج الطيور أو الحيوانات الأخرى، ولا تجمع النباتات أو الأصداف من المناطق الطبيعية. تحقق من القواعد المحلية ورتب وسيلة العودة قبل الانطلاق. ويمكن الاستمتاع بمنتزه ريم الوطني على أفضل وجه عند استكشاف طبيعته بهدوء واحترام.
معرض الصور

