IQVEL

جزيرة سبينالونغا

سبينالونغا جزيرة صخرية صغيرة تقع قبالة الساحل الشمالي الشرقي لجزيرة كريت اليونانية، عند مدخل خليج ميرابيلو، بالقرب من إيلوندا وبلاكا. وعلى الرغم من أن مساحتها لا تتجاوز نحو 0.085 كيلومتر مربع، فإنها تتمتع بتاريخ غني. تضم الجزيرة حصناً من العصر البندقي، وبقايا مستوطنة عثمانية، ومباني ارتبطت سابقاً بعزل المصابين بالجذام. وهي اليوم من أشهر المواقع التاريخية في كريت.

القلعة البندقية

كانت الجزيرة تُعرف في العصور القديمة باسم كاليدون، وأسهم موقعها في حماية ميناء مدينة أولوس القديمة. وتشكل مظهرها الحالي بصورة رئيسية خلال الحكم البندقي. بدأ بناء القلعة الكبرى عام 1579، واستمر العمل عليها في مراحل متعددة. وشُيّدت الأسوار والتحصينات والأبراج الدفاعية بما يتناسب مع التضاريس الصخرية وتطور المدفعية، بهدف حماية مدخل الميناء وطرق التجارة البحرية.

بعد أن سيطرت الدولة العثمانية على معظم جزيرة كريت، بقيت سبينالونغا تحت الحكم البندقي. وفي عام 1715، استسلمت القلعة للقوات العثمانية بعد حصار. ويجعل هذا التاريخ الطويل من المقاومة الموقع مثالاً مهماً على العمارة العسكرية البندقية في شرق البحر المتوسط.

المستوطنة العثمانية

بعد عام 1715، نشأت تدريجياً مستوطنة عثمانية على الجزيرة. وشُيّدت بعض المنازل فوق أساسات مبانٍ بندقية أقدم. وخلال القرن التاسع عشر، أصبحت سبينالونغا مركزاً تجارياً مهماً في خليج ميرابيلو. وتشير السجلات التاريخية إلى أن عدد سكانها تجاوز ألف شخص عام 1881، مع وجود منازل ومحال وورش عديدة.

لا تزال المباني المؤلفة من طابقين والأزقة الضيقة وبقايا الأحياء السكنية شاهدة على تلك المرحلة. وتجمع العمارة بين التقاليد المحلية في كريت والبلقان وبين المنشآت الدفاعية الأقدم. وفي أواخر القرن التاسع عشر، دفعت الاضطرابات السياسية والثورات كثيراً من السكان إلى مغادرة الجزيرة.

مستعمرة المصابين بالجذام

يرتبط أشهر فصول تاريخ سبينالونغا وأكثرها مأساوية بإنشاء مكان لعزل المصابين بمرض هانسن، المعروف باسم الجذام. ففي عام 1903، قررت سلطات دولة كريت استخدام الجزيرة لإيواء المرضى، ثم نُقل إليها أشخاص من مناطق أخرى في اليونان. واستمر عمل المؤسسة حتى عام 1957.

اتسمت الحياة في الجزيرة بالعزلة القسرية ومحدودية الموارد والانفصال عن العائلات. ومع ذلك، أسس السكان مجتمعاً محلياً، وعملوا وافتتحوا المتاجر وتزوجوا وربوا أطفالهم. وتكشف قصتهم آثار الخوف والوصمة الاجتماعية ونقص المعرفة الطبية على حياة المرضى.

تساعد المنازل والمباني العامة والشوارع المتبقية الزائر على تصور الحياة اليومية للمقيمين السابقين. ومن المهم التعامل مع الموقع باعتباره مكاناً للذاكرة الإنسانية، وليس مجرد معلم أثري.

سبينالونغا واليونسكو

أُعلنت الجزيرة موقعاً أثرياً عام 1976. وفي عام 2014، أدرجت اليونان قلعة سبينالونغا في القائمة الإرشادية المؤقتة للتراث العالمي التابعة لليونسكو. ويعني ذلك أنها مرشحة محتملة للتسجيل مستقبلاً، ولا يعني أنها مدرجة بالفعل في القائمة الرئيسية للتراث العالمي.

تكمن أهمية الجزيرة في اجتماع العمارة العسكرية البندقية، والتراث السكني العثماني، والمباني المرتبطة بمستعمرة القرن العشرين. وتعرض هذه العناصر مراحل مختلفة من تاريخ كريت ضمن مساحة صغيرة نسبياً.

ما الذي يمكن مشاهدته؟

يمكن للزوار استكشاف الأسوار الضخمة والأبراج الدفاعية والبوابة الرئيسية، ثم التجول في الأزقة الحجرية ومشاهدة بقايا المنازل. وتوضح المباني العثمانية ومباني المستعمرة كيف تغيرت حياة الجزيرة عبر الزمن. ومن النقاط المرتفعة يمكن مشاهدة خليج ميرابيلو وشبه جزيرة كولوكيثا وساحل كريت.

تتم الزيارة سيراً على الأقدام. بعض المسارات غير مستوية وتضم درجات، كما أن أجزاء منها مكشوفة للشمس. يُنصح بارتداء أحذية مريحة وحمل الماء ووسائل الحماية من الشمس.

كيفية الوصول إلى سبينالونغا

لا يوجد طريق بري أو ممر للمشاة يربط الجزيرة بكريت، لذا يجب الوصول إليها بالقارب. تنطلق الرحلات عادة من بلاكا وإيلوندا وأغيوس نيكولاوس. تستغرق الرحلة من بلاكا بضع دقائق فقط، بينما تستغرق من إيلوندا نحو عشر دقائق.

قبل الزيارة، يُفضل التحقق من مواعيد القوارب وساعات فتح الموقع الأثري وأسعار التذاكر، إذ قد تتغير حسب الموسم. وتناسب سبينالونغا المسافرين الراغبين في اكتشاف تاريخ كريت والتحصينات القديمة والمناظر الساحلية للبحر المتوسط.

8224
LiveInternet: показано число просмотров за 24 часа, посетителей за 24 часа и за сегодня