← العودة إلى القصص
ركبت قاربًا عبر قنوات سوتشيميلكو

ركبت قاربًا عبر قنوات سوتشيميلكو

في مكسيكو سيتي اعتدت على الشوارع المزدحمة والسيارات والأسواق والأعداد الكبيرة من الناس. لذلك كانت زيارتي إلى سوتشيميلكو تغييرًا مفاجئًا في الإيقاع. توجهت إلى جنوب المدينة، وصعدت إلى قارب ملون، وبعد دقائق قليلة شعرت وكأنني دخلت عالمًا مختلفًا تمامًا.

المدينة أصبحت بعيدة

في البداية كان من الغريب أن أجد مكانًا كهذا داخل مدينة ضخمة. بدلًا من ناطحات السحاب والشوارع المزدحمة، كانت هناك قنوات وأشجار ومساحات خضراء وقطع صغيرة من الأراضي. كان القارب يتحرك ببطء فوق الماء، بينما بدأت أصوات المدينة تختفي تدريجيًا.

تحافظ سوتشيميلكو على شبكة قديمة من القنوات وعلى الأراضي الزراعية التقليدية المعروفة باسم تشينامبا. واليوم تعد واحدة من أكثر مناطق مكسيكو سيتي اختلافًا، حيث يوجد هذا المشهد القديم بجوار المدينة الحديثة.

قوارب التراخينيرا لها أجواؤها الخاصة

كان القارب نفسه أكثر إثارة للاهتمام مما توقعت. قوارب التراخينيرا مطلية بألوان مختلفة ومزينة بالزهور، وبعضها يحمل أسماء خاصة. في بعض القوارب يحتفل الناس بمناسبات صغيرة، ويتناولون الطعام ويستمعون إلى الموسيقى ويقضون الوقت معًا.

بعد فترة ظهر بالقرب منا قارب يحمل موسيقيين. وصلت موسيقى المارياتشي من بعيد، وفجأة بدا المشهد كله وكأنه مأخوذ من فيلم مكسيكي. كان بعض الناس يغنون في قارب، وآخرون يلتقطون الصور في قارب آخر، بينما كان الطعام يباع من قارب ثالث.

أحيانًا كانت قوارب صغيرة لباعة الطعام تقترب منا. كان بإمكاننا شراء الذرة والمشروبات والوجبات الخفيفة وغيرها. شعرت وكأنني في سوق عائم حقيقي، لكن بدل الشوارع كان هناك الماء.

من السهل أن تنسى أنك داخل مدينة ضخمة

أكثر ما أعجبني هو أن الرحلة لم تكن تحتاج إلى أي خطة خاصة. يمكنك ببساطة الجلوس والنظر حولك ومراقبة الحياة على القنوات. هنا ترى البيوت الزجاجية والنباتات، وهناك بعض المنازل الصغيرة، وأحيانًا يظهر قارب تراخينيرا ملون آخر بين الأشجار.

في لحظة ما أدركت أنني توقفت تمامًا عن التفكير في مكسيكو سيتي. شعرت وكأنني بعيد جدًا عن المدينة الضخمة، رغم أن العاصمة كانت لا تزال تحيط بي من كل جانب.

وربما هذا هو ما يجعل سوتشيميلكو مميزة. إنها ليست مجرد رحلة بالقارب من أجل الصور، بل مكان بقي فيه جزء صغير من مكسيك مختلفة تمامًا - أكثر هدوءًا وخضرة وارتباطًا بالماء والزراعة.

هل كانت الرحلة تستحق؟

بالتأكيد. إذا كنت ستقضي عدة أيام في مكسيكو سيتي، فسأخصص بالتأكيد بضع ساعات على الأقل لزيارة سوتشيميلكو. بعد المتاحف والساحات والأسواق والحركة المستمرة في المدينة، تمنحك هذه الرحلة تغييرًا رائعًا في الأجواء.

عدت في وقت متأخر من بعد الظهر. أصبح الماء أكثر هدوءًا، وانخفضت الشمس، وبدأت قوارب التراخينيرا الملونة تختفي تدريجيًا خلف منحنيات القنوات.

في ذلك اليوم أدركت أن مكسيكو سيتي ليست مجرد مدينة ضخمة. أحيانًا يكفي أن تصعد إلى قارب وتبتعد قليلًا عن المركز حتى ترى جانبًا مختلفًا تمامًا من المدينة.

0

التعليقات