IQVEL

منتزه كوتينيرباك الوطني

يقع منتزه كوتينيرباك الوطني في شمال جزيرة إليسمير ضمن إقليم نونافوت الكندي. وهو أحد أكثر المنتزهات الوطنية وقوعاً في أقصى الشمال، وثاني أكبر منتزه وطني في كندا، إذ تبلغ مساحته 37,775 كيلومتراً مربعاً. ويحمي على مسافة تقارب 720 كيلومتراً من القطب الشمالي مشهداً واسعاً من الأنهار الجليدية والجبال والخلجان العميقة والتندرا القطبية.

يعني اسم كوتينيرباك بلغة الإنكتيتوت «أرض قمة العالم». لا توجد هنا شبكة طرق عادية أو بنية سياحية واسعة، ولذلك تتطلب الزيارة تخطيطاً دقيقاً ومعدات متخصصة واستعداداً لظروف الطقس القطبي القاسية.

الجبال والأنهار الجليدية

تشكلت المناظر الطبيعية بفعل العمليات الجيولوجية القديمة والتعرية الجليدية والمناخ القطبي. تغطي القمم كتل جليدية واسعة، وتنحدر الأنهار الجليدية عبر الوديان نحو الساحل. ويبلغ ارتفاع قمة باربو نحو 2616 متراً، وهي أعلى قمة في شرق أمريكا الشمالية. وقد يبقى الثلج والجليد في المناطق المرتفعة حتى خلال الصيف.

تُعد مساحات كبيرة من المنتزه صحراء قطبية قليلة الأمطار، ذات شتاء طويل وصيف قصير وبارد. وتنمو الأشنات والطحالب والنباتات القطبية الصغيرة فوق الصخور، بينما تظهر الأعشاب والسعد والأزهار الموسمية في الوديان المنخفضة المحمية من الرياح.

بحيرة هازن: واحة في القطب الشمالي

تقع بحيرة هازن، المعروفة أيضاً باسم تاسيالوك بلغة الإنكتيتوت، في وسط المنتزه. وهي من أكبر البحيرات الواقعة شمال الدائرة القطبية الشمالية. وتتمتع حوض البحيرة بظروف أكثر دفئاً ورطوبة نسبياً من الصحراء القطبية المحيطة، ما يسمح بظهور مروج خضراء ونباتات أكثر تنوعاً خلال الصيف القصير. ولهذا توصف المنطقة أحياناً بأنها واحة حرارية.

تكتسب البحيرة أهمية علمية في دراسة النظم البيئية للمياه العذبة والكائنات المجهرية وتغير المناخ. وتعيش أسماك شار القطب الشمالي في المياه العذبة بالمنتزه. كما توفر الأراضي المنخفضة المحيطة بالبحيرة موطناً لعدد أكبر من الحيوانات مقارنة بكثير من المناطق المجاورة المغطاة بالجليد.

الحياة البرية والنباتات

تعيش في المنتزه ثيران المسك ورنة بيري والأرانب القطبية واللاموس والثعالب القطبية والذئاب القطبية. وعلى الساحل وفي المياه البحرية يمكن مشاهدة الدببة القطبية والفقمات الحلقية والفقمات الملتحية وحيدات القرن البحرية. وفي الصيف القصير تصل الطيور المهاجرة، ومنها الإوز الثلجي والبط البحري وأنواع من الطيور الساحلية.

تشمل النباتات السعد والأعشاب والصفصاف القزم والطحالب والأشنات والنباتات المزهرة المتكيفة مع البرد. وتكون المروج الرطبة في حوض بحيرة هازن أكثر إنتاجية من المنحدرات الصخرية المكشوفة. وبسبب بطء نمو النباتات في القطب الشمالي، قد يستغرق التعافي من الأضرار البسيطة وقتاً طويلاً.

الآثار وتاريخ الإنسان

تدل الأدلة الأثرية على أن البشر زاروا المنطقة قبل أكثر من أربعة آلاف عام. وتمثل المواقع عدة تقاليد ثقافية قطبية، منها ثقافتا إندبندنس الأولى والثانية، وثقافة دورست المتأخرة، وثقافة ثول. استخدم السكان القدماء الوديان والسواحل للتنقل الموسمي والصيد وجمع الموارد.

كان أحد طرق الهجرة القديمة، المعروف باسم «طريق ثور المسك»، يربط أجزاء من القطب الشمالي الكندي بغرينلاند. وتتمتع المنطقة أيضاً بأهمية ثقافية خاصة لدى الإنويت، إذ عاش أسلافهم المرتبطون بثقافة ثول وسافروا هنا قبل نحو ألف عام. وتُعد حماية المواقع الأثرية والمعارف التقليدية جزءاً مهماً من إدارة المنتزه.

البحوث العلمية وتغير المناخ

شهد القرن العشرون إقامة معسكرات بحثية درست الأرصاد الجوية والأنهار الجليدية وعلوم المحيطات وغيرها من الظواهر القطبية. واليوم يمثل المنتزه موقعاً مهماً لمراقبة تغير المناخ. يؤثر ارتفاع درجات الحرارة في الأنهار الجليدية والجليد البحري والنظم البيئية للمياه العذبة وتوافر الغذاء للحيوانات. كما يدرس العلماء المجتمعات المجهرية القادرة على العيش في البحيرات الباردة والأنهار والجليد.

إنشاء المنتزه وإدارته

أُنشئت المنطقة كمحمية لمنتزه وطني عام 1988. وبعد الاتفاقات مع منظمات الإنويت وإنشاء إقليم نونافوت، تطور نظام الإدارة المشتركة. وفي عام 2001 أصبح كوتينيرباك منتزهاً وطنياً رسمياً، وتديره هيئة المتنزهات الكندية بالتعاون مع شركاء الإنويت.

أدرجت كندا كوتينيرباك في قائمتها التمهيدية للمواقع التي قد تُرشح مستقبلاً لإدراجها ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو. وهذه خطوة أولية لا تعني أن المنتزه مسجل بالفعل في قائمة التراث العالمي.

كيفية زيارة كوتينيرباك

الوصول إلى المنتزه صعب بسبب غياب الطرق العادية وقلة عدد الزوار. وغالباً ما تتطلب الرحلة النقل الجوي وترتيب وسائل انتقال مسبقة إلى نقطة الانطلاق. وقد تكون خليج ريزوليوت وغريس فيورد نقطتي انطلاق، بحسب الموسم والطقس وتوافر الشركات المتخصصة.

ينبغي التواصل مع هيئة المتنزهات الكندية قبل السفر للتحقق من التسجيل والتصاريح والنقل وإجراءات السلامة. وغالباً ما تكون الرحلة مع دليل خبير أو شركة متخصصة خياراً مناسباً. أما الرحلات المستقلة فتتطلب مهارات ملاحة وخبرة في الأنهار الجليدية والقدرة على التعامل مع الطوارئ في غياب الاتصالات الموثوقة والإنقاذ السريع.

المناخ وأفضل وقت للزيارة

المناخ شديد البرودة، والشتاء طويل والصيف قصير وبارد، مع قلة الأمطار ورياح قد تزيد الإحساس بالبرد. خلال جزء من الصيف لا تغيب الشمس عن الأفق، بينما يشهد الشتاء فترة طويلة من الليل القطبي. تُنظم معظم الرحلات خلال الموسم الصيفي القصير، مع أن الثلج والجليد قد يستمران طوال العام.

يجمع منتزه كوتينيرباك الوطني بين الأنهار الجليدية الضخمة والقمم الوعرة والصحراء القطبية والأراضي المنخفضة الخضراء على نحو مفاجئ حول بحيرة هازن. وهو مهم لحماية الطبيعة القطبية والتراث الثقافي للإنويت وللبحوث العلمية المتعلقة بالتغيرات البيئية.

8711
LiveInternet: показано число просмотров за 24 часа, посетителей за 24 часа и за сегодня