تقع محمية غابة سينهاراجا في جنوب غرب سريلانكا، ضمن المنطقة الاستوائية الرطبة التي تشمل أجزاء من مقاطعتي ساباراغاموا والجنوب. وهي من أهم المناطق الطبيعية في الجزيرة، إذ لا تزال تضم مساحات واسعة من الغابات الدائمة الخضرة الأصلية. وتشتهر بتنوعها الاستثنائي من النباتات والطيور والحشرات والزواحف والبرمائيات، وكثير من هذه الأنواع لا يوجد في أي مكان آخر سوى سريلانكا. أُدرجت سينهاراجا في قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1988.
الغابة المطيرة في سينهاراجا
تتكون سينهاراجا من تضاريس جبلية متموجة تضم حوافاً طويلة وودياناً عميقة وشبكة كثيفة من الجداول. ويتراوح ارتفاع المنطقة المدرجة على قائمة التراث العالمي بين نحو 300 و1170 متراً فوق مستوى سطح البحر. ويساعد المناخ الرطب والأمطار الغزيرة على نمو غطاء نباتي كثيف متعدد الطبقات، من النباتات القصيرة في الظل إلى الأشجار العالية التي تتشابك تيجانها فوق المسارات.
تُعد هذه الغابة واحدة من آخر المساحات الكبيرة المتبقية من الغابات المطيرة الأصلية في الأراضي المنخفضة بسريلانكا. ولا تقتصر أهميتها على جمال المناظر، بل تشمل أيضاً الحفاظ على مجتمعات طبيعية قديمة. ويمكن مشاهدة النباتات المتسلقة المتشابكة والسراخس والطحالب والنباتات الهوائية التي تنمو على جذوع الأشجار وأغصانها. ويمنح الهواء الرطب والظلال العميقة وصوت المياه المستمر المكان أجواء الغابات الاستوائية الحقيقية.
نباتات فريدة
تتميز سينهاراجا بمستوى مرتفع جداً من الأنواع المتوطنة، أي الأنواع التي لا توجد طبيعياً في أي مكان آخر من العالم. ووفقاً لليونسكو، فإن أكثر من 60% من أنواع الأشجار في المحمية متوطنة، ويُعد كثير منها نادراً. وتنمو في الوديان والمنحدرات أنواع مختلفة من الأشجار الاستوائية، بما في ذلك أنواع من جنس الديبتروكاربوس. وفي المناطق التي تعرض فيها الغطاء النباتي الأصلي للتغيير، توجد غابات ثانوية وأحراش.
توفر النباتات متعددة الطبقات موائل لعدد هائل من الكائنات. وتنمو الأوركيد وغيرها من النباتات الهوائية على الأشجار، وتغطي الطحالب الصخور والجذوع الرطبة، بينما تؤوي أرضية الغابة أنواعاً كثيرة من اللافقاريات. كما تؤدي الغابة دوراً مهماً في دورة المياه؛ فهي تحتفظ بجزء من الأمطار، وتحمي التربة من التعرية، وتغذي الجداول التي تنحدر نحو الوديان.
الطيور والحيوانات الأخرى
تشتهر المحمية بشكل خاص بطيورها. فهي تؤوي أنواعاً متوطنة عديدة، منها العقعق الأزرق السريلانكي والوقواق الأخضر المنقار والحمام الغابي السريلانكي، إلى جانب أنواع نادرة أخرى من الحيوانات المحلية. وتتردد في أرجاء الغابة أصوات الطيور وصفيرها، وقد يتمكن الزائر الصبور من رؤية الطيور وهي تنتقل بين الأغصان بحثاً عن الحشرات والثمار.
وتعيش في الغابة أيضاً القرود، ومنها اللانغور ذو الوجه الأرجواني المتوطن، إضافة إلى أنواع كثيرة من الفراشات والزواحف والبرمائيات والحشرات. كما توجد في المنطقة النمور والفيلة الآسيوية، لكن رؤيتها خلال نزهة عادية أمر صعب. وتعيش حيوانات كثيرة بعيداً عن الأنظار، لذا تتطلب مراقبة الحياة البرية الصبر والهدوء.
الجداول والوديان والمناخ الرطب
تتكون التضاريس من حواف جبلية ووديان تتخللها جداول عديدة. وتتدفق المياه إلى أنظمة الأنهار المرتبطة بنهر جين غانغا في الجنوب ونهر كالو غانغا في الشمال. وتكتسب هذه المجاري المائية أهمية للمجتمعات الريفية المجاورة، كما تسهم في الحفاظ على النظام البيئي للغابة.
تهطل الأمطار طوال العام، وتزداد غزارتها خلال فترات الرياح الموسمية. وقد تصبح المسارات زلقة بسبب الرطوبة، كما يمكن أن يبدأ المطر حتى بعد صباح صافٍ. وتدعم هذه الظروف نمو الغابات الدائمة الخضرة، لكنها تجعل ارتداء الأحذية المناسبة وحمل وسائل الحماية من المطر والمشي بحذر أموراً ضرورية.
مسارات المشي واستكشاف الطبيعة
أفضل طريقة لاستكشاف سينهاراجا هي السير في المسارات الغابية برفقة دليل محلي. يساعد الدليل الزوار على اكتشاف الحيوانات الصغيرة، ويشرح خصائص النباتات وطريقة عمل النظام البيئي للغابة المطيرة. وبما أن كثيراً من الأنواع يختبئ بين الأوراق، فإن الاستعانة بخبير تجعل مراقبة الطبيعة أكثر متعة وفائدة.
تمر المسارات عبر نباتات كثيفة وبجوار الجداول ومناطق الغابة الرطبة. ويمكن خلال الجولة مشاهدة أوراق غير مألوفة ونباتات متسلقة وفطريات وحشرات وطيور. ينبغي البقاء على المسارات المسموح بها، وعدم لمس النباتات أو الحيوانات، وعدم ترك النفايات. ويخضع الدخول إلى المنطقة المحمية للتنظيم، لذلك يُنصح بالتحقق مسبقاً من شروط الزيارة والحاجة إلى تصريح.
حماية الطبيعة وأهمية المحمية
تتمتع سينهاراجا بأهمية دولية في الحفاظ على التنوع البيولوجي. وقد صُنفت محميةً للمحيط الحيوي عام 1978، ثم أُدرجت ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو عام 1988. وتحمي المنطقة الأنواع النادرة والعمليات الطبيعية التي تطورت على مدى فترات طويلة.
وعلى الرغم من وضعها المحمي، تواجه الغابة تهديدات تشمل قطع الأشجار بصورة غير قانونية والصيد الجائر واستخراج الأحجار الكريمة وتوسع الأراضي الزراعية قرب حدود المحمية. ويتطلب الحفاظ عليها حماية فعالة وأبحاثاً علمية وتعاوناً مع المجتمعات المحلية. ويساعد السياح المسؤولون على زيادة الوعي بأهمية هذا التراث الطبيعي الاستثنائي.
كيفية الوصول إلى سينهاراجا
تقع المحمية في جنوب غرب سريلانكا، بعيداً عن أكبر المراكز السياحية في الجزيرة. ويمكن الوصول إليها بالسيارة أو ضمن رحلة منظمة من كولومبو وغالي وماتارا وغيرها من مدن المنطقة. وتوجد عدة مداخل إلى الغابة، لذلك يُفضّل اختيار الطريق وفقاً لمكان الإقامة والمدخل المراد استخدامه.
يمكن الجمع بين زيارة سينهاراجا ورحلة في جنوب سريلانكا. يُنصح بإحضار ملابس خفيفة وأحذية مريحة ذات ثبات جيد ومعطف للمطر ومياه للشرب وطارد للحشرات. وبسبب الرطوبة وكثافة النباتات، من الأفضل التحقق مسبقاً من حالة المسارات وقواعد الدخول. وتتيح سينهاراجا فرصة لاكتشاف واحدة من أثمن الغابات الاستوائية في جنوب آسيا بعيداً عن الشواطئ المزدحمة والمدن.
معرض الصور

