IQVEL

حديقة بوين ريتيرو

تُعد حديقة بوين ريتيرو، المعروفة غالبًا باسم إل ريتيرو، من أشهر معالم مدريد ومن أهم المساحات الخضراء في العاصمة الإسبانية. تمتد الحديقة على مساحة تقارب 118 هكتارًا، وتضم حدائق تاريخية ونوافير ضخمة ومنحوتات وأجنحة للمعارض وممرات تصطف على جانبيها الأشجار. ويمكن للزوار الابتعاد عن صخب المدينة، والتجديف في البركة الكبيرة، وتأمل العمارة والتعرف إلى جانب مهم من تاريخ إسبانيا.

تقع الحديقة بالقرب من متحف برادو وساحة الاستقلال. وهي اليوم مكان محبوب للتنزه وممارسة الرياضة والاستمتاع بالفعاليات الثقافية. وبالاشتراك مع شارع باسيو ديل برادو، تشكل جزءًا من موقع التراث العالمي لليونسكو المعروف باسم «باسيو ديل برادو وبوين ريتيرو: مشهد الفنون والعلوم».

تاريخ الحدائق الملكية

يرتبط تاريخ بوين ريتيرو ارتباطًا وثيقًا بالملكية الإسبانية في القرن السابع عشر. ففي ثلاثينيات ذلك القرن، شجع كونت دوق أوليفاريس إنشاء مقر ملكي وحدائق للملك فيليب الرابع. وكان المجمع مخصصًا لاستراحة الملك واحتفالات البلاط والعروض المسرحية والمناسبات الرسمية. وأُنشئت حول القصر حدائق وبرك ومسارات للمشي.

كانت المنطقة آنذاك جزءًا من ملكية ملكية واسعة تضم أجنحة ومصليات ومساحات للمسرح والترفيه. واستُخدمت البركة الكبيرة لركوب القوارب والعروض المائية، بما في ذلك مشاهد تحاكي المعارك البحرية لإمتاع أفراد البلاط الملكي.

في القرن الثامن عشر، تغيرت الحدائق وفقًا لأذواق الحكام الإسبان. ففي عهد فيليب الخامس أُنشئت حديقة بارتر الفرنسية التصميم، بينما اكتسبت المنطقة أهمية علمية وعامة أكبر خلال حكم كارلوس الثالث. وفي عام 1767 سُمح للجمهور بدخول الحدائق الملكية للتنزه والاستجمام، مع استمرار ارتباطها بالملكية لسنوات طويلة.

تسببت حرب شبه الجزيرة بين عامي 1808 و1814 في أضرار كبيرة للمجمع. واستخدمت القوات الفرنسية المنطقة قاعدة عسكرية، فتضررت مبانٍ وحدائق عديدة. وبعد ذلك أُعيد ترميم الحديقة وتخطيطها. وفي عام 1868 انتقلت الملكية الملكية السابقة إلى بلدية مدريد وأصبحت حديقة عامة.

بحلول أواخر القرن التاسع عشر، أصبحت بوين ريتيرو مكانًا للمعارض والفعاليات الثقافية. وشُيّد قصر الكريستال وقصر فيلاسكيز ضمن مباني المعارض، وهما اليوم من أبرز معالم الحديقة. وفي عام 1935 صُنفت الحديقة ضمن الحدائق التاريخية الفنية. وفي عام 2021 أصبحت جزءًا من موقع التراث العالمي لليونسكو إلى جانب شارع باسيو ديل برادو والمنطقة التاريخية المحيطة به.

البركة الكبيرة ونصب ألفونسو الثاني عشر

تُعد البركة الكبيرة من أبرز رموز بوين ريتيرو. وقد أُنشئت في ثلاثينيات القرن السابع عشر ضمن الملكية الملكية، وكانت تُستخدم لركوب القوارب والعروض المائية. ويمكن للزوار اليوم استئجار قارب تجديف والاستمتاع بمشاهدة الأشجار والمباني التاريخية من الماء.

يقف على ضفة البركة نصب الملك ألفونسو الثاني عشر، الذي افتُتح في أوائل القرن العشرين. ويتكون من تمثال للفارس على صهوة جواده وأعمدة وعدد كبير من المنحوتات. وهو من أشهر المشاهد في مدريد ومكان مفضل للتصوير، خصوصًا في الصباح وقرب الغروب.

قصر الكريستال

قصر الكريستال جناح أنيق من الزجاج والمعادن، بُني عام 1887 لمعرض مخصص للفلبين التي كانت آنذاك تحت الإدارة الإسبانية. استلهم تصميمه من مباني المعارض الأوروبية في القرن التاسع عشر، وتسمح جدرانه الشفافة وسقفه الزجاجي بدخول الضوء الطبيعي. وتمنح انعكاسات الأشجار والمياه المكان أجواء مميزة.

يحيط بالقصر بركة صغيرة ونباتات كثيفة، ما يجعله من أكثر زوايا الحديقة جمالًا للتصوير. وقد استُخدم لإقامة المعارض وارتبط ببرنامج المعارض التابع لمتحف الملكة صوفيا. ويعتمد فتح المبنى للزوار وإقامة المعارض فيه على حالته والبرنامج الثقافي الجاري.

قصر فيلاسكيز

بُني قصر فيلاسكيز في ثمانينيات القرن التاسع عشر لاستضافة معرض وطني مخصص للتعدين والمعادن والفنون الزخرفية. ويجمع تصميمه بين الطوب والزخارف الخزفية والهياكل المعدنية التي ميزت مباني المعارض في تلك الفترة. واليوم يُعد معلمًا معماريًا مهمًا ويستضيف أنشطة ثقافية.

الحدائق والنوافير والزوايا المميزة

تضم بوين ريتيرو مناطق حدائق متعددة، لكل منها طابعها الخاص. وتتميز حديقة بارتر الفرنسية بتصميمها الهندسي وأحواض الزهور المتناظرة وشجرة سرو مكسيكية قديمة تُعد من أقدم الأشجار في مدريد. وتبدو حديقة الورود لا روزاليدا جميلة على نحو خاص خلال موسم الإزهار، بينما تضم حدائق سيسيليو رودريغيز أحواضًا مرتبة ونوافير وعريشات وطواويس.

ومن أكثر المعالم غرابة نافورة الملاك الساقط المستوحاة من شخصية لوسيفر، إذ يصور التمثال الملاك في لحظة سقوطه. وتضم الحديقة أيضًا نافورة الخرشوف ونافورة غالاباغوس وممرًا تصطف على جانبيه تماثيل الملوك الإسبان. أما جبل القطط الاصطناعي، بما فيه من ممرات وعناصر تنسيق زخرفية، فيذكّر بأماكن الترفيه التي أُنشئت للعائلة الملكية.

الطبيعة والترفيه

تمثل الحديقة مساحة خضراء مهمة في وسط مدريد، وتنمو فيها آلاف الأشجار، بما في ذلك أشجار الكستناء والصنوبر والسرو والدلب وأنواع غريبة أخرى. وتوفر الممرات المظللة مكانًا لطيفًا للتنزه خلال الأشهر الحارة، بينما تضفي الفصول المختلفة ألوانًا متغيرة على المشهد.

يأتي السكان والزوار للمشي والركض والتزلج بالعجلات والقراءة على المقاعد والاستراحة على المساحات العشبية حيث يُسمح بذلك. وتوجد مناطق لعب للأطفال وأكشاك ومقاهٍ. كما تستضيف الحديقة فعاليات ثقافية ومعرض مدريد السنوي للكتاب الذي يجذب دور النشر والكتاب والقراء.

زيارة حديقة بوين ريتيرو

تقع الحديقة في وسط مدريد بالقرب من متحف برادو وبوابة ألكالا. ويمكن الوصول إليها بسهولة بالمترو ووسائل النقل العام. ومن المحطات القريبة، بحسب المدخل المختار، محطات ريتيرو وإيبيثا وأتوچا. يُنصح بتخصيص ساعتين على الأقل للتنزه الهادئ، أو نصف يوم لاستكشاف أبرز المعالم.

الدخول إلى الحديقة مجاني عادةً. وقد تختلف ساعات العمل بحسب الموسم، كما يمكن تقييد الدخول مؤقتًا عند هبوب رياح قوية أو حدوث عواصف رعدية أو ظروف جوية خطرة أخرى. يُستحسن الاطلاع على الإعلانات الرسمية للمدينة قبل الزيارة وارتداء أحذية مريحة للمشي.

بوين ريتيرو ليست مجرد حديقة حضرية، بل مشهد تاريخي يحتفظ بآثار الحياة الملكية وعمارة القرن التاسع عشر والحياة الثقافية المعاصرة في مدريد.

7977
LiveInternet: показано число просмотров за 24 часа, посетителей за 24 часа и за сегодня