IQVEL

كاتدرائية القديس إسطفان

كاتدرائية القديس إسطفان (Stephansdom) هي أهم كنيسة كاثوليكية في فيينا، ومن أشهر المعالم المعمارية في النمسا. تقع في ساحة القديس إسطفان في قلب المدينة التاريخي، وظلت على مدى قرون رمزًا دينيًا وثقافيًا ومدنيًا مهمًا للعاصمة. وتندرج الكاتدرائية ضمن المركز التاريخي لفيينا المدرج في قائمة التراث العالمي لليونسكو.

تاريخ كاتدرائية القديس إسطفان

يعود تاريخ الكنيسة إلى القرن الثاني عشر، حين بدأت فيينا تتحول إلى مركز تجاري وإداري مهم. وفي عام 1137، تم الاتفاق على بناء كنيسة بمشاركة المارغريف ليوبولد الرابع وريغينمار، أسقف باساو. وجرى تكريس الكنيسة الرومانسكية عام 1147. ومع توسع المدينة، جرى توسيع المبنى، وبعد حريق عام 1258 شُيّدت كنيسة جديدة في الموقع نفسه.

بدأت إعادة بناء واسعة بالطراز القوطي في القرن الرابع عشر. وفي عام 1359، أطلق الدوق رودولف الرابع مرحلة جديدة من البناء بهدف جعل الكنيسة رمزًا مهيبًا لفيينا. واستمرت الأعمال عبر أجيال عدة. اكتمل البرج الجنوبي عام 1433، بينما توقفت أعمال البرج الشمالي التي بدأت لاحقًا، فبقي أقل ارتفاعًا بكثير. ولا تزال الأجزاء التي تعود إلى العصور الوسطى تحمل آثار مراحل البناء المختلفة.

العمارة والسقف الشهير

تجمع الكاتدرائية بين عناصر رومانسكية في الجزء الغربي وعمارة قوطية بارزة. ومن أشهر تفاصيلها البوابة الضخمة المعروفة باسم بوابة العمالقة، والبرجان في الواجهة الغربية، والأقواس المدببة العالية، والنقوش الحجرية الدقيقة. يبلغ ارتفاع البرج الجنوبي نحو 136 مترًا، ويشكّل أحد أبرز معالم أفق فيينا. ويطلق السكان عليه اسم «شتيفل» على سبيل المحبة.

يجذب السقف اهتمامًا خاصًا، إذ تغطيه أكثر من 200 ألف بلاطة ملونة مزججة. وتشكل هذه البلاطات أنماطًا هندسية وشعاري فيينا والنمسا، إضافة إلى نسر ذي رأسين يرتبط بتاريخ ملكية آل هابسبورغ. ويمكن رؤية السقف المميز من عدة نقاط مطلة في وسط المدينة.

الداخل والأعمال الفنية

يمكن للزوار داخل الكاتدرائية مشاهدة الأقبية القوطية والمنحوتات والمذابح والمصليات والأعمال الفنية الدينية التي تعود إلى عصور مختلفة. ومن أشهر عناصر الداخل المنبر المزخرف بنقوش حجرية دقيقة. وقد تغيرت المساحة الداخلية على مدى القرون، لذلك تجمع بين التفاصيل القروسطية والزخارف الباروكية التي أضيفت لاحقًا.

ترتبط الكاتدرائية أيضًا بتاريخ الموسيقى في فيينا. فقد تزوج فولفغانغ أماديوس موزارت من كونستانتسه فيبر هنا عام 1782، وأقيمت مراسم تذكارية للمؤلف الموسيقي عام 1791. وما زالت القداسات الكاثوليكية تُقام في الكنيسة، لذا فهي معلم معماري ومركز ديني نشط في الوقت نفسه.

حريق عام 1945 وأعمال الترميم

في الأيام الأخيرة من الحرب العالمية الثانية، تعرضت الكاتدرائية لأضرار جسيمة بسبب حريق امتد إليها من المباني المجاورة المشتعلة. انهار السقف وتضرر الداخل والعناصر التاريخية. وبعد انتهاء الحرب، بدأت أعمال ترميم واسعة شملت تدعيم الهيكل وإعادة بناء السقف وترميم النوافذ الزجاجية الملونة وإصلاح الداخل. وفي عام 1952، عادت الكاتدرائية إلى الاستخدام الكامل للعبادة، وأصبحت تدريجيًا رمزًا لإعادة إعمار فيينا بعد الحرب.

الأبراج والأجراس وإطلالة فيينا

يشتهر البرج الجنوبي بمنصة مشاهدة تطل على المركز التاريخي وأسقف المدينة القديمة. ويتطلب الوصول إليها صعود 343 درجة، لذا ينبغي مراعاة الجهد اللازم. ويضم البرج الشمالي الجرس الشهير «بومّرين»، وهو أحد أكبر أجراس الكنائس في أوروبا. وقد يتطلب دخول الأبراج وبعض أقسام الكاتدرائية تذكرة، كما تختلف ترتيبات الزيارة بحسب المواعيد والفعاليات.

كيفية الوصول إلى الكاتدرائية

تقع كاتدرائية القديس إسطفان في ساحة Stephansplatz ضمن الحي الأول في فيينا. وأسهل طريقة للوصول إليها هي استخدام المترو والنزول في محطة Stephansplatz التي تخدمها الخطوط U1 وU3. ويمكن الوصول إليها سيرًا من دار الأوبرا الحكومية في فيينا خلال نحو 10 إلى 15 دقيقة عبر شارع Kärntner Straße. ويسمح موقعها المركزي بدمج الزيارة مع جولة في الشوارع التاريخية وزيارة قصر هوفبورغ وغيرها من معالم المدينة القديمة.

يُنصح بالتحقق من المواعيد المحدثة على الموقع الرسمي قبل الزيارة. فقد تختلف ساعات زيارة السياح عن أوقات القداسات، وقد تكون للأبراج وسراديب الدفن والجولات الإرشادية ترتيبات منفصلة. وتعد الكاتدرائية محطة أساسية لكل من يرغب في التعرف إلى تاريخ فيينا وعمارتها وتراثها الثقافي.

8788
LiveInternet: показано число просмотров за 24 часа, посетителей за 24 часа и за сегодня