تقع حديقة برونو تورفس للفن والمنحوتات في الهواء الطلق في بلدة ماريسفيل بولاية فيكتوريا الأسترالية. وبين الأشجار الكثيفة والسراخس والجداول الصغيرة، تنتشر منحوتات لأقزام الجنيات وأرواح الغابات والحيوانات وشخصيات خيالية أخرى. تبدو الجولة في الحديقة وكأنها رحلة إلى عالم من الحكايات، حيث يندمج الفن مع الطبيعة.
على خلاف الحدائق النباتية التقليدية، تتمثل أهم ما يميز هذا المكان في الأعمال الفنية الأصلية الموزعة بين النباتات. تظهر بعض الشخصيات من خلف الشجيرات، بينما توجد أخرى قرب جذور الأشجار أو بجانب المياه. ويحتاج اكتشاف كثير من التفاصيل إلى التمهل والنظر بعناية حول المكان.
تاريخ الحديقة
أنشأ الحديقة الفنان والنحات برونو تورفس، الذي جسّد فيها عالمه الخيالي الخاص. وافتتح الحديقة والمعرض الفني عام 1996. وقد ساعدت أعماله، التي تتميز بالوجوه المعبرة والوضعيات الفريدة والتفاصيل الدقيقة، على تحويل المشروع الفني الشخصي تدريجياً إلى معلم معروف في المنطقة.
في 7 فبراير 2009، تعرضت الحديقة لأضرار جسيمة بسبب حرائق الغابات المعروفة باسم السبت الأسود. دمرت النيران أجزاء كبيرة من الموقع وألحقت أضراراً بالعديد من المنحوتات وأتلفت المعرض. بعد الكارثة، بدأ تورفس وعائلته، بمساعدة آخرين، إعادة بناء المجموعة والحديقة. وبعد أعمال الترميم، عادت الحديقة إلى استقبال الزوار.
المنحوتات والمجموعة الفنية
تضم المجموعة شخصيات خيالية صُنعت معظمها من الطين. ويمنحها الفنان ملامح معبرة ووضعيات مميزة، فتبدو كأنها شخصيات في حكايات صغيرة. ويمكن مشاهدة مخلوقات أسطورية وشخصيات بشرية غريبة وحيوانات وأعمال تتضمن تفاصيل طريفة.
لا تُعرض المنحوتات في قاعة متحف تقليدية، بل تتوزع بصورة طبيعية داخل المشهد. يقع بعضها بجانب المسارات، بينما يختبئ بعضها الآخر بين الأوراق أو قرب المياه. يستكشف الزوار المكان بأنفسهم ويكتشفون تفاصيل جديدة أثناء التجول. ويوجد أيضاً معرض فني يضم لوحات ورسومات وصوراً فوتوغرافية ومنحوتات صغيرة، وقد تختلف مواعيد فتحه عن مواعيد الحديقة الخارجية.
الطبيعة والأجواء
توفر الأشجار الظل، وتشكل السراخس غطاءً نباتياً كثيفاً، بينما تضفي الجداول إحساساً بالانتعاش على المكان. وتؤثر الإضاءة وتغير الفصول في مظهر المنحوتات، لذلك قد تبدو الحديقة مختلفة في الصباح وبعد الظهر وفي الطقس الغائم.
تمر المسارات عبر أجزاء خضراء تحيط بها الأشجار، وتكشف عن مشاهد فنية غير متوقعة. ومن الأفضل السير بهدوء والبحث عن الشخصيات المخفية وملاحظة العلاقة بين الأعمال الفنية والنباتات. وتناسب الحديقة العائلات ومحبي التصوير والأشخاص المهتمين بالفن غير التقليدي.
التخطيط للزيارة
يُنصح بتخصيص ساعة إلى ساعتين على الأقل لاستكشاف الحديقة. يتيح ذلك التجول في المسارات وتأمل المنحوتات وزيارة المعرض إذا كان مفتوحاً. وقد تستغرق الزيارة المتأنية وقتاً أطول، لأن بعض التماثيل الصغيرة والتفاصيل الزخرفية يسهل عدم ملاحظتها.
تقع الحديقة في العنوان 51 Falls Road في ماريسفيل. وتكون المنطقة الخارجية مفتوحة عادةً يومياً، بينما يعمل المعرض وفق جدول منفصل، غالباً في عطلات نهاية الأسبوع والعطلات الرسمية. يُفضّل التحقق من ساعات العمل وأسعار الدخول قبل الزيارة، إذ قد تتغير. ارتدِ أحذية مريحة لأن المسارات قد تصبح رطبة أو زلقة بعد المطر. وللحفاظ على الأعمال الفنية، ينبغي عدم لمس المنحوتات أو التسلق عليها.
استكشاف المنطقة المحيطة
يمكن الجمع بين زيارة الحديقة وجولة في ماريسفيل والمناطق المحيطة في ولاية فيكتوريا، المعروفة بالغابات والطرق الجبلية والشلالات ومسارات المشي. وتتميز حديقة برونو تورفس بدمج الخيال الفني مع البيئة الطبيعية. فهي ليست حديقة رسمية ذات ممرات متناظرة، بل مساحة للاستكشاف قد تكشف عن شخصية خيالية جديدة عند كل منعطف.
معرض الصور

